عبده الراجحي
357
التطبيق النحوي
جمهرة القدماء من تعليق شبه الجملة بمحذوف اعتمادا على أن الظرف والجار لا يدلان بنفسهما على شئ مستقل ، وإنما يدلان على معنى بارتباطهما بحدث . ثم إن هذا الخبر المحذوف لا يحذف إلا إذا دل على كون عام ؛ أي « موجود أو كائن أو مستقر » ، أما إذا دل على كون خاص فإنه لابد أن يظهر وإلا ضاع المعنى الذي تريده ، مثل : زيد مريض في البيت . لابد أن يظهر الخبر هنا . وظهوره في موضع يدل على وجوده في الموضع السابق لكنه حذف لسهولة فهمنا له طالما أنه يدل فقط على معنى « موجود أو كائن » إن هذا التعلق مهم في فهم تركيب الجملة العربية ، بل إننا لا نرى صعوبة في إفهام الناشئة موضوع التعلق لو أحسن عرضه عليهم ولو استطعنا - وذلك مسور غاية اليسر - إفهامهم معنى الحدث ووقوعه مع ربط المصطلحات النحوية ( كتعبيرنا أن المتعلق ينبغي أن يكون مشتقا ) بأمثلة تميط عنها غموضها حتى يستطيع الدارس استعمالها من تلقاء نفسه دون شعور بما يحيطها من أسرار مفتعلة . [ ما الذي يتعلق به شبه الجملة ؟ ] والشئ الذي يتعلق به شبه الجملة هو الفعل كما في الأمثلة السابقة ، أو ما يشبه الفعل من كل كلمة تحمل معنى الحدث ، مثل : أ - المصدر ، مثل : أحب السفر في القطار ليلا . في القطار : جار ومجرور وشبه الجملة متعلق بالمصدر ( السفر ) . ليلا : ظرف زمان ، وشبه الجملة متعلق بالمصدر ( السفر ) . ب - اسم الفعل ، مثل : أف من المنافقين . من المنافقين : جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلق باسم الفعل ( أف ) . ج - اسم الفاعل ، مثل : زيد مسافر غدا بالطائرة . غدا : ظرف زمان ، وشبه الجملة متعلق باسم الفاعل ( مسافر ) .